السيد محمد الصدر

91

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

هل أن صلح الحسن مقدمة لثورة الحسين ( ع ) ؟ النقطة الثانية : في ما قاله المفكرون المتأخرون من الإمامية ولعله قد أصبح من الضروريات في الفكر الشيعي بأن صلح الحسن ( ع ) مقدمة لثورة الحسين ( ع ) فهل الأمر كذلك أم لا ؟ وما هو الوجه في هذه المقدمية ؟ وينبغي الالتفات هنا إلى أننا لسنا مضطرين حسب القواعد الشرعية المعروفة أن نقول بهذه المقدمية ، بل يكفي فيه ما عليه المسلك التقليدي الإمامي القديم من أن كلًا منهما قد رأى المصلحة في زمانه ومكانه المعينين أن يقوم بما قام به . وأن المصلحة تلقَّاها بالإلهام عن ربه أو بالأمر من جده رسول الله ( ص ) وقد أجازهما ( ص ) في ذلك حين قال : ( الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا ) « 1 » . إذن ، فكل منهما قد أدى المصلحة الوقتية التي رآها في زمانه بغض النظر عن الآخر . وخاصة إذا التفتنا إلى أن هذه المقدمية إنما يصح قولها واثباتها إذا أحرزنا ردود الفعل والتصرفات من قبل جميع الناس من أصدقاء وأعداء وغيرهم ، بحيث تحصل كما حصلت فعلًا . مع أن هذا لم يكن محرزاً في عصر الإمام الحسن ( ع ) بما فيه حصول يزيد على الخلافة وغير ذلك كثير .

--> ( 1 ) علل الشرائع ج 1 ص 211 ، مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب ج 3 ص 163 ، البحار ج 43 ص 291 . .